إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

9

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

لِلْغُرَبَاءِ " ، قَالُوا ( 1 ) : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ غَرِيبًا ؟ قَالَ : " كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ فِي حَيِّ كَذَا وَكَذَا ( 2 ) : إِنَّهُ لَغَرِيبٌ " ( 3 ) . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْغُرَبَاءِ : قَالَ ( 4 ) : " الَّذِينَ يُحْيُونَ مَا أَمَاتَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي " ( 5 ) . وَجُمْلَةُ ( 6 ) الْمَعْنَى فِيهِ مِنْ جِهَةِ وَصْفِ الْغُرْبَةِ مَا ظَهَرَ بِالْعِيَانِ وَالْمُشَاهَدَةِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَآخِرِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَفِي جَاهِلِيَّةٍ جَهْلَاءَ ، لَا تَعْرِفُ مِنَ الْحَقِّ رسماً ( 7 ) ، ولا تقيم له ( 8 ) فِي مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ حُكْمًا ، بَلْ كَانَتْ تَنْتَحِلُ ( 9 ) ما وجدت عليه آباءها ، وما استحسنته أَسْلَافُهَا ، مِنَ الْآرَاءِ الْمُنْحَرِفَةِ ، والنِّحَل الْمُخْتَرَعَةِ ، وَالْمَذَاهِبِ المبتدعة .

--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " قيل " . ( 2 ) ساقطة من ( غ ) . ( 3 ) أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب في نقض عرى الإسلام ، وفي سنده مبارك بن فضالة يدلس ويسوّى . قال أبو زرعة عنه : " إذا قال ثنا فهو ثقة " . انظر : الكاشف للذهبي ( 3 / 104 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 227 ) ، وقد عنعن الحديث هنا ، وهو من مراسيل الحسن . ( 4 ) في ( غ ) : " فقال " . ( 5 ) رواه الإمام الترمذي في كتاب الإيمان من سننه ، باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً برقم ( 2630 ) عن كثير بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده وذكره بلفظ أطول آخره : " فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنّتي " وقال : حسن صحيح ( 5 / 19 ) ، ورواه أبو نعيم في الحلية ( 2 / 10 ) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفي آخره : " قيل : يا رسول الله ومن الغرباء ؟ قال : الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله " ( 2 / 120 ) ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث كالذي عند ابن عبد البر ( ص 23 ) ، وكذلك البيهقي في الزهد الكبير برقم ( 207 ) ( ص 150 ) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ ( 1 / 350 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 1 / 121 ) . ومدار الحديث على كثير بن عبد الله المزني قال عنه ابن حجر : " ضعيف ومنهم من نسبه إلى الكذب " . انظر : التقريب ( 2 / 132 ) ، وقال عنه الذهبي في الكاشف : " واه ، قال أبو داود : كذاب " ( 3 / 5 ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وجملة ما فيه " . ( 7 ) الرسم : الأثر . الصحاح ( 5 / 1932 ) . ( 8 ) في ( ط ) : " به " . ( 9 ) تنتحل كذا : أي تدين به ، والنحلة الديانة ، وقيل : الدعوى . انظر : لسان العرب لابن منظور ( 11 / 650 ) ، الصحاح للجوهري ( 5 / 1826 ) .